⓵ واحد: الهروب من الكركبة

عن الخوف من أداء المهام البسيطة والتسويف بها

لي أكثر من ثلاثة أسابيع وحياتي غير مرتبة بتاتًا. السبب الرئيسي هو أنني موجود في السعودية لفترة مؤقتة، وأتنقل أسبوعيًا بين الرياض والخُبر. أما السبب الآخر فهو ضغط العمل، حيث يتزامن مع نهاية السنة، وتسليم المهام كالمعتاد في آخر دقيقة. أضف إلى ذلك رغبتي في استغلال وجودي بالسعودية، فأحرص يوميًا على لقاء أشخاص لم أرهم منذ فترة طويلة. تقريبًا كل يوم ألتقي بشخص من قائمة أصدقائي أو معارفي، والقائمة طويلة جدًّا!

في مثل هذه الظروف، يبدأ نظامي اليومي بالاختلال. لا أعلم متى أنام أو متى أصحو، وأفقد الالتزام بأوقات الأكل الصحيحة أو الذهاب للنادي الرياضي. كما تتراكم عليّ الرسائل في الواتساب والبريد الإلكتروني، وأجد نفسي أمام فائض من المكالمات التي يجب تعويضها. كل شيء أريد إنجازه يتأجل، وأشعر كأنني أغرق في دوامة من المهام. أجد نفسي أركّز فقط على الأشياء المهمة، مما يجعل يومي يقتصر على التواصل مع العائلة وتأدية مهام العمل فقط. عدا ذلك كله يتراكم وأنا أنظر إليه وأتوجس منه.

قبل أربع ساعات، ألغيت موعدًا مع أحد الزملاء الذين كنت على موعد معهم هذا المساء. عدت إلى المنزل مبكرًا لأول مرة منذ ثلاثة أسابيع، وشعرت بشعور غريب وأنا أدخل البيت قبل الساعة السابعة مساءً. بشكل لا شعوري، توجهت إلى صالة المنزل، فتحت حاسوبي المحمول وبدأت العمل على مهام معلّقة من صباح اليوم. أنجزت مهام العمل ولم يتبقَ لي شيء هام. حينها قررت أن أبدأ بتنظيف كل شيء: رددت على أكثر من 15 رسالة في الواتساب، قرأت وأرشفت كل رسائل البريد الإلكتروني ورددت على ما يحتاج منها إلى رد. راجعت مهامي الشخصية المكتوبة وأنجزتها كلها. بعدها ذهبت إلى غرفتي، رتبت المكان، ووضعت ملابسي في مكانها الصحيح. كل هذا لم يستغرق مني أكثر من ساعتين.

اكتشفت أن كل المهام المتراكمة التي كنت أخشاها أو أؤجلها لم تكن بتلك الصعوبة. أكتب هذه التدوينة لكي أذكّر نفسي بأن عليّ إنهاء كل شيء في وقته دون تأجيل، وأن المهام الصغيرة والرسائل ليست مخيفة كما تبدو. آخر مهمة متأخرة كانت كتابة هذه النشرة، وها أنا قد كتبتها وسأنام مرتاحًا اليوم. سأعود لقراءة هذه المقالة كلما شعرت بأنني أغرق في المهام والرسائل.

مراجع لطيفة عن نفس المواضيع:

نشرة أيمن الحمادي، نسيت أن أدرج رابطها في نشرة الأسبوع الماضي، تابعوه وحشّروا له إذا تأخر عن إرسال النشرة كل أسبوع 🕵🏻‍♂️

عملتسويف
نشرة الرمان من علي بوصالح
نشرة الرمان من علي بوصالح
كل أحد

مهندس برمجيات، أحب أسوي منتجات تسهّل حياة الناس. الرئيس التنفيذي للتقنية في ثمانية.