أزمة التخصص والمسار 📚😲
ليش لازم نتخصص؟ وليش عندنا شيء واحد نسويه طول حياتنا؟


أهلًا وسهلًا بعد غياب شهر. سأعوّض بإذن الله المقالات التي فاتتني خلال هذه الفترة والتي كانت مليئة بالسفر والتنقل. لكن الآن عدنا.
وأنا أتصفّح تويتر، أجد دائمًا تغريدات تتحدث عن الرواتب في السعودية، وأسفلها تعليقات لأشخاص يسألون: "ايش التخصص اللي يخليني آخذ هالراتب؟" لدينا مشكلة، وهي أننا نتخرّج من الثانوية دون معرفة حقيقية لما نريد. لا نعرف عن الحياة العملية شيئًا إلا مما يخبرنا به آباؤنا، ونعتمد فقط على المواد التي نحبها أو نشعر بميول نحوها، مثل الفيزياء أو الحاسب، دون أن نعرف كيف نحول هذا الميول إلى مهنة. أتذكر عدّة محاولات من برنامج موهبة وبعض الجامعات السعودية لعقد معارض للتخصصات، بهدف تعريف الطلاب بالمجالات المختلفة وفرص العمل المتاحة بعد التخرج. لكن دون تجربة حقيقية لن يعرف الطالب ما هي حقيقة التخصص.
بعد اختيار التخصص نرى أن البعض يتخبّط ويشعر أنّه ليس هذا ما يريد، فنرى البعض يتنقّل بين عدّة تخصصات ونرى آخرين يكملون وهم غير راغبين. بعد هذا يتخرّج الطالب ويشعر بأنه مُلزم بالعمل في مجاله، فيبدأ بالبحث عن أقرب وظيفة تتطابق مع مسماه الوظيفي المثالي، سواء كان "مهندس برمجيات" أو "مسوّق". لكن في الحقيقة أن سوق العمل لا يعمل بهذه الطريقة. نادرًا ما يجد الخريج وظيفة تحمل نفس المسمى الوظيفي الذي درسه، بل هناك عائلات وظيفية تضم تخصصات مختلفة تحت مظلة واحدة. في بعض الحالات يتطابق المسمى الوظيفي مع التخصص 100٪، لكن هذه ليست القاعدة.
والطريف أن الشخص الذي كان يُصر على تحقيق حلمه الوظيفي قد نجده بعد خمس سنوات يبحث عن مسار إداري بعيد عن كل الجوانب التقنية أو الفنية التي درسها وعمل بها. بشكل عام، قليلون من يملكون النفس الطويل للاستمرار في العمل الفني أو التقني بنفس الوتيرة لأكثر من سبع سنوات. فمن الصعب أن يستمر المبرمج أو المحاسب أو المهندس بنفس الحماس والاندفاع طوال هذه الفترة، إلا إذا كان فعلًا شغوف لما يفعله.
عمومًا، ليست هذه قضيتي الأساسية، بل مجرد نظرة على رحلة الموظف من الدراسة إلى التوظيف.
ما أريد التأكيد عليه هو أنه من الخطأ أن يحصر الإنسان نفسه في تخصص معين طوال حياته. إذا قررت أن تتحول من مهندس إلى مسوّق، فهذا طبيعي. يمكنك أن تعمل خمس سنوات كمهندس، ثم ثلاث سنوات كمسوّق، ثم خمس سنوات كمدير مشاريع، وهكذا. صحيح أن سوق العمل لا يمنح هذه المرونة بسهولة، لكن لا ينبغي أن نحصر الأمر فقط في العمل، بل حتى على المستوى الشخصي. من الطبيعي أن تكون البرمجة هوايتك في فترة، ثم يتحول شغفك إلى الرسم، ثم إلى الطبخ.
وبس 👋
سؤال النشرة: هل كنت تعرف ايش تبي تتخصص؟ هل جرّبت هوايات جديدة بعيدة عن ما تفعله عادة؟
سالفة: بعد ما خلّصت من كتابة المقال بحثت في تويتر بـ"ايش التخصص" ويبدو إن كثير يعانون وفي كثير محتوى في هذا الموضوع.

مهندس برمجيات، أحب أسوي منتجات تسهّل حياة الناس. الرئيس التنفيذي للتقنية في ثمانية.